ابن بسام

297

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

والسّعادة والنماء ، ورحب الفناء ، ونضارة الأرجاء ، / لحضرة سيدنا الوزير الأجلّ صفي أمير المؤمنين ، ولا برحت القلوب حوائم على شرعته ، كما زيّن نحرها بقلائد الخلافة ، وحلّي جيدها بنظام الإمامة ، والشمس محلّ السّعد : وفي عنق الحسناء يستحسن العقد فما أظلم ليل كان سيدنا صبحه ، ولا أبهم معنى كان شرحه ، ولا أساء زمان كان حسنته ، ولا بخل وقت كان موهبته ، ولا أذنب عصر كان عذره ، ولا ذوى روض كان زهره ، ولا أوحش أمر كان أنسه ، ولا أظلم أفق كان شمسه ، ولا عطل نحر كان حليه ، ولا ضلّ ملك كان هديه . وإني أطال اللّه بقاء حضرة سيدنا ، وإن لم أحل بمكاتبته تقليدا ، ولم أحظ بمداخلته مستفيدا ، فبه أثمر غرسي ، وله انتظم غدي وأمسي ، وعليه تهدّل جنى [ 1 ] نفسي ، فمحاسنه التي ملأت الملوين ، ثنتنى فانثنيت ، وأنواره التي طبقت الخافقين ، هدتني فاهتديت ، فسرت إليه مسير السيل إلى قراره ، وانجذبت نحوه انجذاب النجم إلى مداره ، وجريت على نهج أبي رحمه اللّه - في خدمة [ 107 ب ] الحضرة والمكاتبة لها والمهاجرة إليها ، وما ندي [ 2 ] لي من ثراها ، وتمهّد لي من رضاها ، وأحظاني من سنيّ جوابها ، وبهيّ تحليتها ، والإقبال عليّ بقبولها ، فذلك الفخر تاج على مفرقي ، وذلك الفضل طوق في عنقي ، فحقّ أن تتأكد بصيرتي ، وتستمرّ مريرتي ، وأطّرد على [ 3 ] وتيرتي ، فلا أزال مطالعا وخادما لها . / وسبقت السّير ، واستمرّت المرر [ 4 ] بأن يطرف المولى سيّده ، ويلطف الولي معتمده ، وقلّت الدنيا وصمتها [ 5 ] ، والأرض ووفرها ، لمستمسك بحبل الحضرة ؛ ولا حرم أنها خدمة تخبر عن همة ، وسيرة تنبئ عن سريرة ، وقربة يتقبّل [ فيها ] الوتح لحقير ، ويتجاوز عن القصور والتقصير ، علما بأنها على الاختفاء لا على الاحتفال ، وعن لإخبار عن الضمير لا على الأخطار ، فهيّا شيعة سيدنا وصفوته ، سمح الأوان ، وعجالة

--> [ 1 ] م : جنبا ؛ وهي غير واضحة في ب . [ 2 ] م ب : لدن . [ 3 ] د ط س : وتلرد عليّ . [ 4 ] ط د س : الأدهر . [ 5 ] ط د س : وقلدت . . . وضمنها .